الدستور

الإسكان في لبنان: متى يعود الحلم؟

منزل قيد الإنشاء، الصورة التي نُشرت مع المقال في صحيفة «الدستور»

مؤسسة الإسكان أم مصرف الإسكان؟ أين تذهب؟ من أين تبدأ؟ وما الذي يحق لك الحصول عليه فعلاً؟ كل ما تريد أن تعرفه عن ملف الإسكان، وما هو متاح اليوم أمام المواطن وما لم يعد متاحًا، تضعه صحيفة «الدستور» بين يديك في هذا الملف، في مرحلة بات فيها امتلاك منزل حلمًا يثقل كاهل الكثير من اللبنانيين. لهذا السبب، طرقت «الدستور» باب مؤسسة الإسكان ومصرف الإسكان معًا، للوقوف على الواقع كما هو، ومعرفة الخيارات المتاحة أمام المواطن، من أين يبدأ، وإلى أين يتوجه، وما الأبواب التي لا تزال مفتوحة أمامه.

وكان اللقاء الأول مع رئيس مصرف الإسكان أنطوان حبيب، لنطرح أسئلة الناس وهواجسهم حول القروض السكنية وما ينتظر هذا الملف في المرحلة المقبلة.

بدأ حديثنا من السؤال الأكثر إلحاحًا: هل لا يزال امتلاك منزل ممكنًا في لبنان اليوم؟

تمويل عربي جديد وقروض لتوسيع دائرة المستفيدين

يشهد ملف القروض السكنية تحركًا جديدًا مع بدء مصرف الإسكان منح قروض بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، المؤلف من ٢١ دولة عربية.

وأوضح حبيب أن قيمة التمويل الإجمالية تبلغ نحو ١٦٥ مليون دولار، وقد تسلّم المصرف حتى الآن نحو ٩٢ مليون دولار، صرف منها حوالي ٨٠ مليون دولار، فيما بقي نحو ١٢ مليون دولار قابلة للصرف. ومن المفترض أن يحصل المصرف، حتى عام ٢٠٢٧، على الجزء المتبقي، بما يرفع إجمالي التمويل المتاح إلى نحو ١٦٥ مليون دولار.

تأسس مصرف الإسكان عام ١٩٧٧ بمبادرة من الرئيس الراحل إلياس سركيس ورئيس الحكومة الراحل سليم الحص، بهدف تأمين قروض لذوي الدخل المحدود والمتوسط. ويضم عشرة أعضاء، بينهم ممثلون عن القطاعين العام والخاص،

وتتوزع القروض الحالية على ثلاثة أنواع: الشراء، البناء والترميم. ويصل سقف قرض الشراء إلى ١٠٠ ألف دولار لمدة تصل إلى ٢٠ عامًا بفائدة ٥،٧٥٪، وكذلك قرض البناء، فيما يمتد قرض الترميم على ١٠ سنوات بفائدة ٥،٤٣٪.

كما توجد قروض بالليرة اللبنانية من أموال المصرف الخاصة، وهي لا تأتي من الصندوق العربي.

وفي إطار التمويل العربي الجديد، منح المصرف قروضًا لنحو ١٥٠٠ عائلة، نحو ٩٠٪ منها للشراء، فيما توزعت النسبة المتبقية بين البناء والترميم، بواقع نحو ٥٪ لكل منهما.

تمويل مصرف لبنان... الذي توقف

يعتبر حبيب أن هذه الأرقام لا تعكس حجم الحاجة الفعلية في السوق اللبنانية، التي تحتاج إلى تمويل سكني أكبر بكثير، داعيًا الدولة إلى إعادة دعم المؤسسات المعنية بالإسكان، ومنها المؤسسة العامة للإسكان، مؤسسة إسكان الجيش وصندوق تعاضد القضاة، إضافة إلى تمويل المصارف اللبنانية لتمكينها من استئناف القروض السكنية.

وأشار إلى أن مصرف لبنان كان يؤمّن سابقًا تمويل القروض السكنية عبر الاحتياطي الإلزامي الذي كان يبلغ ١٥٪، إلا أن هذا المسار توقف بعد عام ٢٠١٩. ومنذ ذلك الوقت، لجأ مصرف الإسكان إلى مصادر بديلة، بينها صندوق أبو ظبي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

القروض متاحة لكل لبناني

يؤكد حبيب أن مصرف الإسكان يمنح القروض لكل لبناني من دون تمييز على أساس الجنس أو المنطقة أو الطائفة أو الوظيفة، والمعيار هو الدخل والقدرة على تسديد القرض، سواء كان المتقدم موظفًا في القطاع العام أو الخاص.

ويشترط أن يكون طالب القرض لبنانيًا منذ أكثر من ١٠ سنوات، وأن يكون دخله قادرًا على تغطية الدين، وألا تتجاوز مساحة المسكن ١٥٠ مترًا مربعًا.

لكن سقف الـ١٠٠ ألف دولار يفرض تحديًا في ظل ارتفاع أسعار الشقق، إذ يتعامل المصرف مع الوحدات التي تتوافق مع المعايير المحددة للقرض.

منصة إلكترونية... و٤٥ إلى ٥٠ ألف زائر

تغيّرت آلية تقديم الطلبات جذريًا، فبعدما كانت تتم عبر فروع المصرف، أصبحت اليوم إلكترونية عبر منصة مخصصة تتحقق أولًا من استيفاء الشروط، ثم توجه صاحب الطلب إلى الفرع لاستكمال المستندات.

وبحسب حبيب، بلغ عدد زوار المنصة نحو ٤٥ ألفًا خلال قرابة سنتين، فيما أشار في سياق آخر إلى أن عدد من دخلوا إليها وصل إلى نحو ٥٠ ألفًا، وهو ما يعكس حجم الطلب الكبير، علمًا أن زيارة المنصة لا تعني بالضرورة تقديم طلب أو استيفاء الشروط.

مشروع وحدات سكنية قيد الدراسة

بالتوازي مع القروض الفردية، لا يزال مشروع الوحدات السكنية قيد الدراسة، مع بحث إمكانية إقامة مجمعات سكنية على أراضٍ مختلفة، على أن تكون موجهة إلى ذوي الدخل المحدود.

كيف خُفّضت الفائدة؟ وهل يمكن خفضها أكثر؟

انخفضت الفائدة من ٦٪ إلى ٥،٧٥٪. وتبلغ كلفة التمويل من الصندوق العربي نحو ٣٪، فيما كان مصرف الإسكان يحتسب ٠،٢٥٪ كرسم إداري، إضافة إلى المصاريف التشغيلية. إلا أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أعفى المصرف من الرسم الإداري، ما ساهم في خفض الفائدة. كما وجّه المصرف كتابًا إلى وزير المالية ياسين جابر للمطالبة بإعفاء ذوي الدخل المحدود من بعض الرسوم العقارية، ولا سيما الرسم العقاري الذي تبلغ نسبته نحو ٣،٥٪، وقد أثير الموضوع أيضًا مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون.

مصرف الإسكان والمؤسسة العامة للإسكان: ما الفرق؟

يبلغ رأسمال مصرف الإسكان نحو ١٥٠ مليار ليرة لبنانية، مع ملكية تقارب ٢٠٪ للقطاع العام و٨٠٪ للقطاع الخاص.

أما المؤسسة العامة للإسكان فهي مؤسسة عامة مملوكة بالكامل للدولة وتخضع لوزير وصاية، هو وزير الشؤون الاجتماعية، بينما يعمل مصرف الإسكان من خلال مجلس إدارة وآلية إدارية خاصة.

ويشدد حبيب على أن مصرف الإسكان لا يستطيع وحده تغطية حاجة السوق، وأن الدولة مطالبة بتأمين مصادر تمويل للمؤسسة العامة للإسكان وسائر المؤسسات المعنية.

لا تأخير من المصرف بعد اكتمال الملف

يؤكد حبيب أن العمل أصبح إلكترونيًا إلى حد كبير، وأن المنصة تحدد أهلية المتقدم قبل الانتقال إلى تقديم المستندات. ولا ينكر احتمال حصول تأخير في بعض الملفات، لكن ذلك قد يرتبط بتعذر الحصول على مستندات من الدوائر العقارية أو الرسمية. أما مسؤولية المصرف فتبدأ بعد اكتمال الملف، وعندها يصبح مسؤولًا عن دراسته ضمن المهل المحددة.

«اللي بده يخدم، يخدم من جيبته مش من جيبة مصرف الإسكان»

يؤكد حبيب أن الواسطة ليست معيارًا للحصول على القرض، وأن من يستوفي الشروط يحصل عليه ومن لا يستوفيها لا يحصل عليه، فيما تبقى المنصة الإلكترونية المرجع الأساسي لتحديد أهلية المتقدم.

من جهة أخرى، يرفض حبيب تحويل العلاقة بين المؤسسات السكنية إلى منافسة، مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى عشرات آلاف القروض السكنية.

ومع منح مصرف الإسكان نحو ١٥٠٠ قرض، ودخول نحو ٥٠ ألف شخص إلى المنصة، يؤكد أن حجم الطلب أكبر بكثير من القدرة الحالية.

ويقول: «أنا ما عندي مانع... أعطوا القروض»، مؤكدًا أن الهدف هو مساعدة اللبنانيين، سواء عبر مصرف الإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان أو أي مؤسسة أخرى.

الصندوق العربي مستمر رغم الظروف الإقليمية

يؤكد حبيب أن الصندوق العربي استمر في تحويل الأموال إلى مصرف الإسكان حتى خلال أصعب الظروف الإقليمية والأمنية، مشيرًا إلى أن الوضع المالي والإداري للمصرف «ممتاز»، وأن الصندوق يدرس إمكانية تقديم تمويل إضافي.

ويشدد على أن حصول المؤسسات الأخرى على التمويل ليس منافسة مع مصرف الإسكان، بل حاجة وطنية، لأن قطاع الإسكان يرتبط بعشرات القطاعات، من البناء ومواد الإنشاء إلى الهندسة والمفروشات والخدمات، وبالتالي فإن إعادة تحريك القروض السكنية تحمل بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا في آن واحد.

الصفحة كما نُشرت

صفحة «ملف الدستور» كما نُشرت: الإسكان في لبنان، متى يعود الحلم؟فتح الصفحة كاملة

العودة إلى الصفحة الرئيسية